البغدادي

98

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

أحدهما : أنّه يؤتي ماله لاكتساب الحمد ، فخلص به « 1 » من رذيلة التّبذير الذي هو إنفاق لا لغرض صحيح . والثاني : أنّه ينفق ماله لطلب الحمد ، لا لعوض « 2 » آخر فخلص به من رذيلة التقتير ، وهو أخذ العوض المحسوس فيما ينفقه ، فحينئذ تمحّض الوسط للفضيلة . وقوله : « ومن يعط » . . . إلخ ، أتى بقضية كلية مشهورة تقتضي استحقاقه للحمد . وقوله : « يرى البخل لا يبقي » . . . إلخ . دلّ به على أنّ كرمه ليس لمجرّد الطّبع فقط ، بل عن فكرة ورويّة واعتقاد صحيح ، ونظر في العواقب مستقيم . قال أفلاطون في هذا المعنى : « نعم البخل لو كان المال لا يؤتى عليه إلّا من جهة البذل . ولكن لمّا كان المال معرّضا للتلف بالحوادث الخارجة التي لا يمكن الاحتراس منها ، كان إتلافه على يدي مالكه أفضل ، لأنّه يحوز به الحمد » . وقوله : « كسوب ومتلاف » . . . إلخ . قال عبد اللطيف : وصفه بالشّجاعة والسّخاء جميعا . فبالشجاعة يكتسب ، وبالسّخاء يبذل ويتلف . ويجوز أن يريد بكسوب أنّه يكتسب الحمد ، وبقوله متلاف البذل ، فلا يخرج إذن عن وصفه بالسّخاء ، بل يصحّ أن يقال إنّه وصفه مع السّخاء بالعقل ؛ لأنّ السّعي في كسب الحمد من أفعال العقلاء . وقوله : « إذا ما سألته تهلّل » ، أي : استبشر واستنار محيّاه « 3 » . وهذا إنّما يكون عند تناهي الجود . وقوله : « اهتزّ اهتزاز المهنّد » وصفه مع البشاشة بالجمال والشّهامة ، واعتدال الحركات ، فإنّ اهتزاز المهنّد ممّا يوصف به الشّهم الشجاع . وأمّا اهتزاز القضيب والغصن الرّطيب ، فممّا يوصف به النّساء والمترفون . وقوله : « هو الواهب الكوم » . . . إلخ ، « الكوم » : جمع كوماء ، وهي الناقة

--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " فتخلص به " . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " لا لغرض آخر " . ( 3 ) في شرح ديوانه ص 51 : " تهلل : أشرق وجهه للسرور بالعطية " .